top of page

قانون الأحزاب الجديد في الجزائر … تنظيم سياسي أم إحكام للسيطرة ؟

  • قبل دقيقة واحدة
  • 1 دقيقة قراءة

تشهد الساحة السياسية في الجزائر جدلًا واسعًا بعد المصادقة على قانون جديد ينظّم عمل الأحزاب، إذ يرى كثيرون أن هذا التشريع لا يفتح الباب أمام إصلاح الحياة السياسية بقدر ما يعيد تشكيلها وفق رؤية تُحكم فيها قبضة السلطة على الفاعلين الحزبيين. فبدل أن تكون الأحزاب فضاءات مستقلة تُعبّر عن توجهات مناضليها، يمنح القانون الإدارة دورًا محوريًا في توجيه قراراتها الأساسية، ما يثير مخاوف من تحوّل التعددية إلى مجرد واجهة شكلية.


ويُعدّ إسناد مهمة منح الاعتماد إلى الجهات القضائية أحد أبرز التغييرات التي أثارت النقاش، إذ يخشى مراقبون أن يتحول هذا الإجراء إلى وسيلة لإضفاء طابع قانوني على قرارات قد تكون في جوهرها سياسية، خصوصًا في سياق تتداخل فيه الحدود بين المؤسسات. كما أثار منع الجزائريين المقيمين في الخارج من تمويل الأحزاب استياءً واسعًا، باعتبار أن هذا الإجراء يعكس نظرة تشكّكية تجاه الجالية، ويُقصي شريحة كبيرة من المواطنين من المساهمة في الحياة السياسية لبلدهم.


غير أن أكثر النقاط إثارة للقلق تبقى تلك المتعلقة بحرمان كل من سبق له دخول السجن من تأسيس حزب أو الانخراط في أي تنظيم سياسي. فبالنظر إلى أن السجن في الجزائر طال في السنوات الأخيرة نشطاء سياسيين ومعارضين، يُنظر إلى هذا الشرط على أنه وسيلة لإبعاد الأصوات المزعجة عن المشهد العام، وإقصاء فئات كاملة من حقها في المشاركة السياسية.


في ضوء هذه المستجدات، يبدو أن القانون الجديد لا يتجه نحو توسيع هامش العمل السياسي بقدر ما يعيد رسم حدوده بما يضمن غياب معارضة فعّالة. وبينما تؤكد السلطات أن الهدف هو تنظيم الحياة الحزبية، يرى منتقدون أن النتيجة قد تكون مشهدًا سياسيًا أكثر انغلاقًا، تُدار فيه التعددية من أعلى، وتُفرغ فيه الأحزاب من دورها الطبيعي كقنوات للتعبير السياسي الحر.


نسرين ج

 
 
 

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page