top of page

قضية حنون – سعداوي : عندما تتحوّل الاتهامات الانتخابية إلى مواجهة قضائية

  • 8 يوليو
  • 2 دقيقة قراءة

تحوّلت تصريحات الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون حول ما وصفته بـ”انحراف وزير التربية محمد صغير سعداوي نحو دعم مترشّحين في التشريعيات” إلى مواجهة قضائية مفتوحة، بعد أن تقدّم الوزير بشكوى ضدها بتهمة القذف. وجاء هذا التصعيد في ظرف انتخابي متوتّر تميّز بضعف المشاركة الشعبية، حيث سجّلت الانتخابات التشريعية الأخيرة نسبة مقاطعة تجاوزت 80% وفق تقديرات هيئات المراقبة المستقلة، ما جعل أي جدل سياسي يتحوّل بسرعة إلى مادة خلافية مضاعفة.


بدأت القضية في 5 جوان 2026 عندما صرّحت حنون بأن وزير التربية قدّم خلال لقاء مع نقابات القطاع توجيهات غير معلنة لصالح مترشّحين اثنين، معتبرة ذلك تدخّلًا غير قانوني في العملية الانتخابية. الوزير اعتبر أن هذه التصريحات تمسّ بشخصه وبسمعته الوظيفية، فأودع شكوى قضائية ضدها بعد أسبوع من انطلاق الحملة. حنون تلقّت الاستدعاء القضائي في 15 جوان، وأعلنت أن الملف أصبح بين أيدي العدالة، مؤكدة أنها لن تخوض في التفاصيل احترامًا للإجراءات.


النقابات التي حضرت لقاء 1 جوان نفت تمامًا أن يكون الاجتماع قد تطرّق إلى التشريعيات أو دعم مترشّحين، مؤكدة أنه كان لقاءً بروتوكوليًا بمناسبة عيد الأضحى. أما وزارة التربية فاختارت الصمت، مكتفية بالمسار القضائي الذي فتحه الوزير، وهو صمت زاد من حدّة التأويلات في ظلّ مناخ انتخابي يطغى عليه الشكّ الشعبي وغياب الثقة في المؤسسات.


يمكن فصل هذه القضية عن السياق السياسي الأوسع. فحنون كانت من أبرز المنتقدين للمادة 200 ولإقصاء مترشّحين بشبهات المال الفاسد، ما وضعها في مواجهة مفتوحة مع السلطة المستقلة للانتخابات. كما أن قطاع التربية يعيش منذ سنوات على وقع احتجاجات متكرّرة، ما يجعل أي لقاء رسمي قابلًا للتأويل السياسي، خصوصًا في مرحلة انتخابية فقدت فيها العملية الديمقراطية جزءًا كبيرًا من شرعيتها الشعبية.


من الناحية القانونية، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت تصريحات حنون تدخل في خانة القذف، إذ ينصّ القانون الجزائري على أن القذف يتحقّق عندما تُنسب لشخص وقائع محدّدة تمسّ شرفه دون تقديم أدلة. حنون تقول إنها تحدّثت عن “تصرف مخالف للتشريع”، بينما الوزير يرى أن الاتهام موجّه لشخصه مباشرة. القضاء وحده سيحسم ما إذا كان الأمر رأيًا سياسيًا أم اتهامًا شخصيًا.


تبدو القضية بين حنون وسعداوي أكبر من أطرافها، فهي تعكس هشاشة المشهد السياسي في مرحلة انتخابية اتّسمت بمقاطعة واسعة تجاوزت 80%، ما يجعل كلّ جدل سياسي مرآةً لأزمة ثقة أعمق تمسّ علاقة المواطن بالعملية الانتخابية نفسها.


حكيم ش









تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page