"لا مصداقية بخصوص ترحيب الرئيس تبون بعودة المعارضين إلى الجزائر" : منظمة حقوقية تعلِّق
- قبل يومين
- 2 دقيقة قراءة

اعتبرت منظمة "شعاع" لحقوق الإنسان أن تصريحات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي أطلقها خلال زيارته إلى ألمانيا أمس الأربعاء 15 جويلية 2026 والتي أكد فيها ترحيبه بالمعارضة وبحق الجزائريين في انتقاد السلطة، لا تعكس واقع الحال في الداخل، الذي يسير في اتجاه مغاير تماما.
تصريحات الرئيس تبون جاءت خلال زيارة رسمية لألمانيا أمس الاربعاء، حيث حاول تقديم صورة عن انفتاح سياسي في ظل "الجزائر الجديدة". لكن منظمة شعاع لحقوق الإنسان والتي مقرّها العاصمة البريطانية لندن، ترى إن الواقع “يسير في اتجاه مغاير تمامًا”، مع استمرار القوانين المقيّدة مثل قانون مكافحة الإرهاب، وتضييق على الجمعيات والإعلام.
فجوة بين الخطاب والممارسة
وأوضحت المنظمة الحقوقية غير الحكومية أن الملاحقات القضائية بحق الناشطين والسياسيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان لا تزال مستمرة بسبب ممارستهم السلمية لحرية الرأي والتعبير، بل امتد هذا التضييق ليشمل مواطنين عاديين انتقدوا السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، وحتى منتخبين وأعضاء في المؤسسات التشريعية بسبب مواقفهم أو أدائهم الرقابي.
وأشارت "شعاع" لحقوق الإنسان إلى استمرار أدوات التضييق المعتادة، الاعتقالات، والمنع التعسفي من السفر، والقيود المفروضة على الأحزاب والجمعيات والنقابات، إلى جانب إقصاء الأصوات المستقلة من المشهد الإعلامي، وهو ما أفرغ، بحسب المنظمة، مبدأ التعددية السياسية من محتواه الفعلي. وكشفت المنظمة، استنادا إلى قاعدة بياناتها الخاصة، عن استمرار احتجاز ما يزيد عن 200 معتقل رأي بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.
الجالية في الخارج لم تسلم أيضا
بالنسبة للجزائريين المقيمين خارج الوطن، ذكّرت المنظمة بصدور أحكام قضائية بحق عدد من المعارضين والناشطين بسبب آرائهم أو نشاطهم السلمي، مجددة الإشارة إلى بيانها الصادر في 14 أكتوبر 2025 حول ممارسات الضغط والتضييق التي تمارسها بعض المصالح القنصلية ضد أفراد من الجالية على خلفية مواقفهم السياسية أو الحقوقية.
"لمّ الشمل": مبادرة منقوصة
وتطرقت المنظمة إلى ما يُعرف بمبادرة "لمّ الشمل" وإجراءات التسوية التي أقرها مجلس الوزراء في جانفي 2026، معتبرة أنها لم ترتقِ إلى مستوى مبادرة قائمة على احترام الحقوق وسيادة القانون. فالعودة إلى الوطن، أو حتى الاستفادة من الخدمات القنصلية والوثائق الرسمية كجوازات السفر، ارتُبطت -بحسب البيان- بتعهدات وشروط تمس حرية الرأي والتعبير، دون أي ضمانات قانونية حقيقية تحمي الأفراد من الملاحقة لاحقا.
ولفتت "شعاع" إلى أن وضع الحقوق والحريات في الجزائر كان محل مراسلات متكررة من المقررين الخاصين للأمم المتحدة، طالت حرية الرأي والتعبير، وحرية تكوين الجمعيات، والاعتقال التعسفي، ووضع المدافعين عن حقوق الإنسان، مؤكدة أن هذه المراسلات تستدعي استجابة عملية جادة لا مجرد ردود بالتصريحات.
معايير المصداقية بحسب المنظمة
وحددت المنظمة جملة من الشروط التي تعتبرها المقياس الحقيقي لمصداقية أي انفتاح معلن على المعارضة: الإفراج عن معتقلي الرأي، ووقف المتابعات القضائية ذات الخلفية السياسية، ورفع القيود عن العمل الحزبي والجمعوي والإعلامي، واحترام استقلالية القضاء، وإنهاء توظيف الخدمات القنصلية والوثائق الإدارية كأداة ضغط أو مساومة، إضافة إلى ضمان حق جميع الجزائريين -داخل الوطن وخارجه- في ممارسة حقوقهم والعودة إلى بلدهم دون أي تمييز.
وخلصت المنظمة إلى أن تصريحات الرئيس بشأن الترحيب بالمعارضة ستبقى، في غياب إصلاحات سياسية وحقوقية فعلية تعيد فتح المجال العام وتنهي التضييق على المعارضة السلمية، تصريحات فاقدة للمصداقية.
حكيم ش



تعليقات