top of page

منع نصيرة ديتور من دخول الجزائر : قضية تُثير أسئلة دستورية وتضع السلطات في مواجهة المقررين الأمميين

  • 13 فبراير
  • 2 دقيقة قراءة

تتواصل تداعيات قضية منع الحقوقية الجزائرية نصيرة ديتور من دخول بلدها، بعد أن كشفت وثائق ومراسلات رسمية بين السلطات الجزائرية والمقررين الأمميين عن معطيات أثارت جدلًا واسعًا بشأن احترام الدستور والقوانين الوطنية. ديتور، وهي مواطنة جزائرية تحمل جواز سفرًا جزائريًا، فوجئت بتاريخ 30 جويلية 2025 بقرار شرطة الحدود في مطار هواري بومدين الدولي يقضي بإعادتها من حيث أتت، بناءً على “تعليمات أمنية” منعت دخولها التراب الوطني.


اللافت في الحادثة أن شرطة الحدود سلّمتها وثيقة طرد مخصّصة قانونيًا للرعايا الأجانب فقط، رغم أن الوثيقة نفسها تُقرّ بأنها جزائرية. هذا التناقض أثار تساؤلات قانونية حادة، إذ إن حق المواطن في دخول وطنه حق مكفول دستوريًا ولا يمكن تقييده إلا بقرار قضائي معلل، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة وفق ما تؤكده المعنية ودفاعها.


ردّ السلطات الجزائرية على مراسلات المقررين الأمميين زاد من غموض القضية بدل توضيحها. فقد اكتفت بالإشارة إلى أن قرار المنع يعود إلى 03 نوفمبر 2021، دون تحديد الجهة التي أصدرته أو الأساس القانوني الذي استند إليه أو الإجراءات الدستورية التي رافقته. الأخطر من ذلك أن هذا القرار لم يُذكر في جلسات الاستئناف، ولم يكن القضاة على علم بوجوده، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول الجهة التي اتخذت القرار وكيف ظلّ خارج المسار القضائي.


هذه المعطيات تفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مدى احترام مؤسسات الدولة لمبدأ سيادة القانون، وحول ما إذا كانت “التعليمات الأمنية” باتت تتجاوز النصوص الدستورية. فالقانون الجزائري لا يسمح بتطبيق إجراءات الطرد على المواطنين، كما لا يجيز منعهم من دخول بلدهم دون مسار قضائي واضح وشفاف. وهو ما يجعل ما حدث مع ديتور، وفق خبراء قانونيين، قرارًا تعسفيًا ذا طابع سياسي، يتعارض مع الدستور ومع التزامات الجزائر الدولية.


القضية باتت اليوم اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الدولة الجزائرية بضمان الحقوق الأساسية لمواطنيها، ولقدرة مؤسساتها على فرض احترام القانون على جميع الأجهزة دون استثناء. ومع غياب أي توضيحات رسمية مفصلة، يبقى السؤال مطروحًا بقوة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية: إلى أين تتجه البلاد عندما يصبح المواطن مهددًا في حقه الطبيعي في العودة إلى وطنه؟


نسرين ج

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page