هجرة الشباب الجزائري : بين الحلم الأوروبي والواقع المحلي
- cfda47
- 23 يوليو 2025
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 24 يوليو 2025

أصبح مصطلح "الحرقة" – الهجرة غير الشرعية – شائعًا بين الأوساط الاجتماعية والإعلامية بالجزائر خاصة بعد فترة الحراك الشعبي الذي أعطى الأمل للكثيرين من أجل التغيير، وهو ما يعكس حالة الإحباط لدى الشباب الجزائري والبحث عن حياة أفضل في أوروبا. ففي ظل الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لم تعد أحلام هؤلاء الشباب تنتظر على شاطئ البحر، بل تغامر بحياتها في قوارب الموت نحو الضفة الأخرى.
ظاهرة "الحرقة" في الجزائر أصبحت بالفعل مرآة تعكس عمق الأزمات التي يعيشها الشباب، من بطالة وتهميش إلى فقدان الثقة في المستقبل. بعد الحراك الشعبي، الذي حمل آمالًا كبيرة بالتغيير، وجد كثيرون أنفسهم أمام واقع لم يتغير بالسرعة أو الشكل الذي كانوا يتمنونه، مما دفعهم إلى البحث عن الخلاص في الضفة الأخرى، ولو عبر طرق محفوفة بالمخاطر.
•عوامل دافعة للهجرة
البطالة وغياب الفرص
ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين خريجي الجامعات، وانعدام فرص العمل اللائق، جعل من "الحرقة" خيارًا يائسًا لكثير من الشباب. رغم المؤهلات الأكاديمية التي يحملها الكثيرون، يعاني عدد كبير من الشباب من صعوبة الولوج إلى سوق العمل، خاصة في المناطق الداخلية التي تفتقر إلى مشاريع تنموية وفرص اقتصادية واعدة.
انسداد الأفق السياسي
منذ الحراك الشعبي الذي هز البلاد عام 2019، علّق الشباب آمالهم على تغييرات جوهرية في النظام السياسي. لكن استمرار المحسوبية وضعف التمثيل الحقيقي لهم داخل المؤسسات السياسية جعلهم يشعرون بخيبة أمل.
ضعف الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة
لم تعد الهجرة مقتصرة على الشباب فقط، بل شملت نساءً وأطفالًا وحتى عائلات بأكملها، في مشهد مأساوي يتكرر على شواطئ المتوسط. الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والسكن، ورغم مبادرات الإصلاح، لا تزال دون تطلعات المواطنين، ما يزيد من الإحساس بعدم الاستقرار ويغذي رغبة البحث عن بيئة أكثر ملاءمة للحياة الكريمة.
•"الحرقة": من حلم إلى خطر
رغم الفتاوى التي تحرم الهجرة غير الشرعية، إلا أن غياب سياسات اقتصادية واجتماعية فعالة جعل هذه الفتاوى غير مؤثرة في الواقع. ورغم إجراءات الدولة للحد من الهجرة غير الشرعية، تستمر محاولات العبور نحو أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث تشير التقارير إلى وفاة المئات أثناء هذه الرحلات، واحتجاز آخرين في مراكز المهاجرين بالخارج.
ومع ذلك، فإن البعض لا يرى في تلك المخاطر ما يمنعهم من السعي وراء حياة أفضل، حتى لو كان الثمن هو الغربة أو فقدان الحياة.
•شهادات من الواقع
"بعثت السيرة الذاتية لأكثر من خمسين شركة، لم أتلقَّ أي رد. أعمل الآن في ورشة بناء دون عقد، بأجر لا يكفي لتأجير غرفة."— أمين، 26 سنة، من ولاية برج بوعريريج
"أحلم بدولة تحترم أفكاري. لا أريد الهجرة، لكني لا أرى مكانًا لي هنا."— ياسمين، 22 سنة، طالبة إعلام من الجزائر العاصمة
هذه الظاهرة ليست مجرد أرقام أو تقارير، بل هي قصص إنسانية مؤلمة، تعكس صراعًا بين الحلم والواقع، وبين الأمل واليأس.
•هل من حلول؟
هناك دعوات لتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية من أجل تحويل الهجرة غير الشرعية إلى هجرة منظمة عبر اتفاقيات تصدير واستيراد اليد العاملة، كما تفعل بعض الدول مع الخليج وأوروبا. يرى خبراء ومراقبون أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب جهودًا هيكلية تشمل:
خلق فرص عمل في قطاعات غير تقليدية، لا سيما الرقمية والصناعية
دعم ثقافة المبادرة وتمويل المشاريع الشبابية
توسيع المشاركة السياسية والثقافية للشباب
تطوير منظومة التعليم وتحسين جودة الخدمات العامة
هجرة الشباب الجزائري ليست مجرد ملف إداري أو رقم ضمن الإحصاءات، بل قضية وجودية تتعلق بالأمل والإحباط، وبالثقة في المستقبل. وبين قارب في عرض البحر وخطاب رسمي يدعو إلى الصبر، تظل الجزائر أمام تحدٍ مصيري: استعادة ثقة أبنائها وصناعة وطن يشعرون فيه بأنهم ينتمون إليه.
في مقارنة هجرة الشباب بين الجزائر وتونس والمغرب، تظهر نقاط تشابه كثيرة، لكن أيضًا اختلافات تعكس السياقات السياسية والاقتصادية لكل بلد.

نسرين ج



تعليقات