top of page

يونيسف تدق ناقوس الخطر : 1.2 مليون طفل ضحايا التزييف العميق… والجزائر خارج العيّنة البحثية

  • قبل يومين
  • 2 دقيقة قراءة

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أن أكثر من 1.2 مليون طفل حول العالم تعرّضت صورهم للتلاعب باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، بهدف إنتاج محتوى جنسي مزيف. الرقم الصادم ورد في دراسة مشتركة بين يونيسف، والإنتربول، والشبكة الدولية للقضاء على استغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية والاتجار بهم لأغراض جنسية، وشملت عيّنة من 11 دولة. وتكشف الدراسة عن اتساع نطاق ما بات يُعرف بـ«التعرية الرقمية»، حيث تُستخدم أدوات التزييف العميق لإنتاج صور إباحية مزيفة لأطفال لم يشاركوا في أي فعل من هذا النوع، ما يجعل الانتهاك افتراضيًا في الشكل لكنه حقيقيًا في أثره النفسي والاجتماعي.


وتشير نتائج البحث إلى أن بعض البلدان سجّلت نسبًا مقلقة وصلت إلى طفل واحد من كل 25 طفلًا، وهو ما يعادل وجود ضحية واحدة تقريبًا في كل قسم دراسي. وتؤكد يونيسف أن هذه الظاهرة تتسارع مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وسهولة استخدامها، ما يخلق بيئة خصبة لجرائم الاستغلال الجنسي عبر الإنترنت، ويزيد من صعوبة ملاحقة الجناة، خاصة عندما تكون الصور المنتجة «مزيفة» لكنها تُستخدم لإيذاء الطفل أو ابتزازه أو تشويه سمعته.


ورغم أن الدراسة تغطي 11 دولة فقط، إلا أن الجزائر ليست ضمن العيّنة التي بُني عليها هذا التقدير العالمي. فالمشروع البحثي الذي اعتمدت عليه يونيسف وشركاؤها يندرج ضمن برنامج «Disrupting Harm»، الذي يركز على مناطق محددة في إفريقيا وآسيا وأوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية. ولم تُشر أي من الوثائق الرسمية إلى مشاركة الجزائر في هذه المرحلة من الدراسة، ما يعني أن الوضع المحلي غير مشمول في الأرقام المنشورة، وأن حجم الظاهرة داخل البلاد لا يزال غير موثّق بشكل منهجي من قبل هذه الهيئات الدولية.


غياب الجزائر عن العيّنة لا يعني بالضرورة غياب الظاهرة، بل يعكس نقصًا في البيانات الميدانية حول الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت، خاصة في ما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى جنسي مزيف. فالتقارير الدولية السابقة حول المنطقة تشير إلى وجود مخاطر متزايدة مرتبطة بالابتزاز الإلكتروني، وتداول الصور الخاصة، وضعف آليات التبليغ والحماية الرقمية. ومع التطور السريع للتقنيات، يصبح الأطفال أكثر عرضة لجرائم لا تتطلب وجود الجاني في المكان نفسه، ولا حتى تواصله المباشر مع الضحية.


وتحذر يونيسف من أن التزييف العميق يخلق شكلًا جديدًا من العنف الجنسي، إذ يمكن لصورة عادية لطفل أن تتحول في ثوانٍ إلى مادة إباحية مزيفة تُنشر أو تُستخدم للابتزاز، دون أن يكون للطفل أو أسرته أي قدرة على السيطرة على انتشارها. وتدعو المنظمة إلى تحديث التشريعات، وتطوير آليات التبليغ، وتعزيز قدرات أجهزة إنفاذ القانون، إضافة إلى حملات توعية واسعة تستهدف الأسر والمدارس.


في غياب بيانات تخص الجزائر، تبدو الحاجة ملحّة لإطلاق دراسات وطنية أو الانضمام إلى البرامج الدولية التي ترصد هذا النوع من الجرائم، حتى لا تتحول الفجوة المعرفية إلى فجوة حماية. فالتحدي اليوم لم يعد مرتبطًا فقط بمحتوى يُنتج في غرف مغلقة، بل بتقنيات قادرة على خلق انتهاك كامل من صورة بريئة، وبسرعة تفوق قدرة المجتمعات على الاستيعاب أو الردع.


نسرين ج






تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page