الأحياء الهشّة في الجزائر : أمن مشدد مقابل تصاعد البطالة والمخدرات
- 30 يونيو
- 2 دقيقة قراءة

في سياق يتسم بتعقّد الظواهر الاجتماعية والأمنية داخل الأحياء الحضرية، ترأس وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السعيد سعيود، الثلاثاء 30 جوان 2026، اجتماع اللجنة الوطنية للوقاية من عصابات الأحياء ومكافحتها، خُصص لبحث مشروع مخطط عمل لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية الخاصة بمواجهة هذه الظاهرة.
ورغم الطابع الرسمي للاجتماع، يبرز واقع ميداني أكثر تعقيداً، يرتبط بتصاعد مؤشرات الهشاشة الاجتماعية في عدد من المناطق الحضرية، حيث تتقاطع ظواهر البطالة، وتراجع فرص الإدماج الاقتصادي، واتساع ما يُعرف بمناطق الظل، مع تنامي شبكات الانحراف والجريمة المنظمة داخل الأحياء.
وتأتي هذه الديناميكية في وقت تشير فيه تقارير أمنية متفرقة إلى حجز كميات معتبرة من المخدرات خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس توسع اقتصاد غير رسمي قائم على التهريب والترويج داخل بعض الفضاءات الحضرية، وهو ما يساهم في تغذية بيئة العنف والجريمة داخل الأحياء.
وخلال الاجتماع، أكد الوزير أن الجهود الأمنية لم تتوقف في مواجهة عصابات الأحياء، مشيراً إلى استمرار التدخلات الميدانية قبل وبعد إنشاء اللجنة الوطنية، مع التشديد على أن الاستراتيجية الجديدة تقوم على مقاربة شاملة لا تقتصر على البعد الأمني، بل تشمل الجوانب الاجتماعية والتربوية والاقتصادية والثقافية والرقمية.
غير أن التحدي الأساسي، وفق مقاربة حقوقية أوسع، لا يرتبط فقط بتشديد الردع، بل بمدى قدرة السياسات العمومية على معالجة الأسباب البنيوية التي تغذي هذه الظواهر، وعلى رأسها البطالة، ضعف الخدمات المحلية، وتفاوت التنمية بين المناطق.
وأوضح سعيود أن مخطط العمل لا يُعد وثيقة نظرية، بل إطاراً تنفيذياً يقوم على المتابعة والتقييم، مع هدف الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الجريمة إلى منطق الوقاية والاستباق، وهو ما يتطلب تنسيقاً فعلياً بين مختلف القطاعات المركزية والمحلية.
كما شدد على أن أمن المواطنين داخل الأحياء والفضاءات العمومية يشكل ركيزة للاستقرار، في حين يظل نجاح هذه المقاربة مرهوناً بقدرتها على إعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، عبر نتائج ملموسة على مستوى تحسين الإطار المعيشي وتقليص الفوارق الاجتماعية.
وشهد الاجتماع نقاشاً حول مشروع المخطط، حيث قدم أعضاء اللجنة وممثلو القطاعات ملاحظات تتعلق بآليات التنفيذ والمتابعة، مع الدعوة إلى تعزيز التنسيق بين الفاعلين لضمان فعالية أكبر على الأرض.
ويأتي هذا المسار في ظل تعديلات قانونية سابقة شملت تشديد العقوبات المرتبطة بعصابات الأحياء وتجريم مختلف أشكال الانخراط فيها، ضمن مقاربة تمزج بين الردع الأمني والوقاية، غير أن الفجوة بين النصوص القانونية والواقع الاجتماعي تظل عاملاً حاسماً في تحديد فعالية هذه السياسات على المدى المتوسط.
حكيم ش



تعليقات