التجارب النووية الفرنسية : الجيش الجزائري يطلق العملية الثانية لتطهير موقع « بيريل » النووي
تاريخ التحديث: قبل 21 ساعة

انطلقت اليوم الفاتح من نوفمبر 2026 العملية الثانية لتطهير موقع نفق التجارب «بيريل 2 أ» بمنطقة إن إكر في ولاية تامنغست، بالناحية العسكرية السادسة، من النفايات المشعة. وأعلنت وزارة الدفاع الوطني أن العملية تُنفَّذ بكفاءات وإمكانيات وطنية، وتشرف عليها الوزارة بالتنسيق مع الوكالة الوطنية لإعادة تأهيل المواقع القديمة للتجارب والتفجيرات النووية الفرنسية بالجنوب الجزائري، وفق المعايير الوطنية والدولية.
وتأتي العملية استكمالًا لما بدأ في فبراير الماضي. ففي 13 فبراير، أطلقت الجزائر أول عملية للتطهير الجزئي في أحد مواقع التفجيرات النووية الفرنسية، في موقع «تاوريرت تان أفلا – إن إكر» بتامنغست، بالتزامن مع الذكرى الـ66 للتفجيرات. وقد جاء ذلك، بحسب وثائقي لمديرية الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع، بعد عقود من الدراسات والتخطيط وبإمكانات وطنية.
وبحسب بيان الوزارة، سخّرت الدولة لهذه العملية المعقدة كل الإمكانيات المادية والبشرية، مع الالتزام بشروط السلامة والبروتوكولات الدولية المتعلقة بتحديد المناطق المشعة وتجميع النفايات وتخزينها في حاويات خرسانية مخصصة. وتعتزم الكفاءات الوطنية، كما ورد في البيان، العمل على التطهير الكلي للمخلفات النووية في إن إكر وفي رقان بأدرار، وتأهيلها مستقبلًا.
وتربط الوزارة ذلك برفض فرنسي، فتتهم الجانب الفرنسي بالتهرب من مسؤوليته الجنائية ورفض تقديم سجلات وخرائط مواقع ردم النفايات النووية، التي تقول إنها لا تزال عائقًا أمام التنمية في إن إكر ورقان.
و تتمحور المطالب الجزائرية ، حول تطهير المواقع الثلاثة، رقان وإن إكر ووادي الناموس، من بقايا النفايات الإشعاعية والكيميائية، إلى جانب تسليم الخرائط. وطالب وزير الطاقة مراد عجال فرنسا بتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والقانونية عن هذه التجارب. وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد ربط، في حوار مع صحيفة «لوبينيون» الفرنسية، استئناف التعاون الثنائي بتسوية القضايا المتعلقة بالتفجيرات النووية واستخدام الأسلحة الكيميائية.
اعتراف فرنسي جزئي ورفض للتوسيع
و في ردّ حكومي نُشر في 8 سبتمبر 2026 على سؤال برلماني، ذكرت الحكومة الفرنسية أن الرئيس ماكرون سلّم الرئيس تبون، خلال زيارته إلى الجزائر في أوت 2022، ملفًا يضم «جميع الخرائط والمعلومات» التي تملكها فرنسا عن النفايات المدفونة والمناطق المشعة، وأن الجزائر طلبت من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقييم الوضع الإشعاعي. وتقول مصادر جزائرية، في المقابل، إن باريس لا تزال تماطل في الكشف عن الخرائط ومواقع النفايات.
أما الاعترافات الفرنسية فمحدودة ومتفرقة. فقد أقرّ وزير الدفاع الفرنسي آنذاك بيير ميسمر، الذي كان حاضرًا في موقع تجربة «بيريل»، باستحالة تقدير حجم الإشعاعات التي تعرض لها الحاضرون وبأن الجرعة تجاوزت المستوى العادي. ويتيح قانون موران لعام 2010 التعويض، لكن حصيلته متواضعة. فقد دفعت فرنسا من 2010 إلى 2025، بحسب تقرير لمجلس الشيوخ، نحو 108 ملايين يورو استفاد منها 1538 ملفًا فقط. وقال ناشط فرنسي مناهض للأسلحة النووية إن اثنين فقط من 1026 شخصًا اعتُرف بهم ضحايا يقيمان في الجزائر، وإن المناطق المحددة في القانون تستبعد كثيرًا من السكان.
وفي الأوساط الفرنسية هناك من يرفض التوسيع، فقد رفضت لجنة الشؤون الخارجية والدفاع بمجلس الشيوخ، في ماي الماضي، توسيع نطاق التعويضات، وحذفت مادة قدّمتها كتلة « فرنسا الأبية » تطلب من الحكومة تقريرًا عن التجارب النووية في الجزائر خلال ستة أشهر.
حاج إبراهيم



تعليقات