top of page

الجدل حول مشروع التجريد من الجنسية في الجزائر : قراءة المحامي عبد الغني بادي

  • cfda47
  • قبل 5 أيام
  • 2 دقيقة قراءة

يثير النقاش الدائر حول إمكانية التجريد من الجنسية في الجزائر موجة واسعة من الجدل القانوني والحقوقي، بعدما اعتبر عدد من المحامين والفاعلين الحقوقيين أن هذا التوجه يمسّ بجوهر المواطنة ويهدد صورة البلاد على الصعيد الدولي. وفي هذا السياق، قدّم المحامي عبد الغني بادي قراءة نقدية حادة لهذا الطرح، مؤكداً أن “جعل الإنسان بدون جنسية مسألة في غاية الخطورة تتجاوز تلك المرتبطة بالكرامة الإنسانية”.


حذّر المحامي عبد الغني بادي في حوار مع موقع “إذاعة من لا صوت لهم” من خطورة لجوء الدولة إلى تجريد الأفراد من جنسيتهم، معتبراً أن هذا الإجراء يمسّ جوهر الكرامة الإنسانية ولا ينسجم مع مبادئ الدول الديمقراطية. وأكد أن طرح هذا الملف سيخلق نقاشاً واسعاً داخلياً وخارجياً، وسيحوّل القضية إلى مادة إعلامية وحقوقية دولية، ما قد ينعكس سلباً على صورة الجزائر ووضعية حقوق الإنسان فيها.


إجراء يهدد مبدأ المواطنة


يرى بادي أن اللجوء إلى سحب الجنسية من أي مواطن، مهما كانت خلفياته أو مواقفه، يشكل انحرافاً خطيراً عن المبادئ التي تقوم عليها الدولة الحديثة. فالجنسية ليست امتيازاً تمنحه السلطة وتسحبه وفقاً للخصومات السياسية، بل هي رابطة قانونية وإنسانية ثابتة، تحمي الفرد وتضمن له حقوقه الأساسية.


ويشير المحامي إلى أن الدول الديمقراطية، حتى في أشد حالات التوتر مع معارضيها، لا تلجأ إلى هذا النوع من العقوبات، لأنها تمسّ مباشرة الكرامة الإنسانية وتفتح الباب أمام حالات “اللا جنسية”، وهي وضعية تُعدّ من أخطر الانتهاكات في القانون الدولي.


تداعيات حقوقية وسياسية


يحذر بادي من أن خطوة كهذه ستتحول سريعاً إلى قضية رأي عام دولي، وستجد طريقها إلى المنظمات الحقوقية والإعلام العالمي، ما قد ينعكس سلباً على صورة الجزائر في تقارير حقوق الإنسان. فالتجريد من الجنسية، بحسبه، لا يُقرأ فقط كإجراء قانوني، بل كرسالة سياسية تعكس طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها.


كما يرى مراقبون أن هذا النقاش قد يعمّق حالة الاستقطاب الداخلي، ويثير مخاوف من استخدام هذا الإجراء كأداة لتصفية الحسابات السياسية أو إسكات الأصوات المعارضة.


بين الأمن والسياسة


في المقابل، يبرّر بعض المدافعين عن هذا التوجه بأن الهدف منه هو حماية الأمن القومي من أفراد أو جماعات قد يشكلون تهديداً مباشراً للدولة. غير أن هذا الطرح يواجه انتقادات واسعة، إذ يؤكد خبراء القانون أن الترسانة القانونية الحالية كافية للتعامل مع أي خرق أو تهديد دون المساس بالجنسية.


صورة الجزائر على المحك


يخلص بادي إلى أن اعتماد مثل هذا الإجراء سيكون “خطوة غير صائبة لصورة البلد ووضعية حقوق الإنسان”، خاصة في مرحلة تحتاج فيها الجزائر إلى تعزيز الثقة الداخلية وتحسين علاقاتها الدولية.


ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتجه السلطات فعلاً نحو تفعيل هذا النوع من العقوبات، أم أن الجدل الدائر سيقود إلى إعادة التفكير في المسألة برمتها، بما يضمن حماية الدولة دون المساس بحقوق مواطنيها الأساسية؟



حاج إبراهيم

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page