top of page

تغيرات المناخ : 865 موقعاً معرضاً للفيضانات بعد 1675 حريقاً .. هل الجزائر جاهزة للخريف و الشتاء ؟

3 أكتوبر
3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 5 أكتوبر


مع دخول فصل الخريف واقتراب الشتاء، يعود إلى الواجهة سؤال لم يعد ترفاً علمياً : هل الجزائر معنية فعلاً بتغيّر المناخ ؟ فبعد صيف ثقيل مرّت فيه البلاد بموجة حرائق واسعة، تتجه الأنظار الآن إلى الأمطار الغزيرة والسيول التي قد تحملها الأشهر المقبلة.


سجلت مصالح الحماية المدنية 1675 حريقاً عبر التراب الوطني منذ 8 جويلية 2026، أُخمد منها 1612 حريقاً بحسب حصيلة نشرتها في جويلية. وفي أواخر أوت، خلّفت حرائق شرق البلاد حصيلة مؤلمة من الوفيات. وعلى هذه الخلفية، أمر رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء المنعقد في 20 سبتمبر بمراجعة القانون الأساسي لمستخدمي الحماية المدنية ونظامهم التعويضي، تماشياً، حسب البيان، مع التغيرات المناخية والأخطار الكبرى التي يواجهها أفراد السلك.


تتفق تقارير مؤسسات دولية على أن الجزائر ليست بمنأى عن التغيرات المناخية. فقد خلص تقرير حديث عن الجزائر لصندوق النقد الدولي إلى أن تغيّر المناخ سيزيد على الأرجح من قسوة الظروف المناخية الجافة السائدة أصلاً في البلاد. وتشير قراءات تستند إلى تقييمات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ (IPCC) إلى أن الجزائر تقع ضمن 24 منطقة ساخنة شديدة التأثر بالتغيرات المناخية، وأن ارتفاع الحرارة في المغرب العربي يفوق المتوسط العالمي، رغم أن مساهمتها التاريخية في الانبعاثات من بين الأضعف.


أما البنك الدولي، فقد أصدر في جانفي 2024 تقريراً بعنوان "تشخيص المناخ وإدارة مخاطر الكوارث في الجزائر"، أُعدّ بالشراكة مع المندوبية الوطنية للأخطار الكبرى التابعة لوزارة الداخلية، ويعرض ملامح مخاطر الكوارث في البلاد وتداعياتها الاقتصادية والتحديات التي يواجهها القطاع. كما صنّف تقرير للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر الجزائر عند مستوى متوسط في مؤشر "إنفورم" لمخاطر المناخ، مع الإشارة إلى أن تغيّر المناخ يزيد احتمال الظواهر القصوى، ومنها حرائق الغابات التي يصعب السيطرة عليها.


الفيضانات: 865 موقعاً معرضاً للخطر

في الجانب الآخر من المعادلة، كشفت المديرة الفرعية للوقاية من مخاطر الفيضانات بوزارة الري، السيدة ليندة بن عبد الرحمان، خلال استضافتها هذا الأربعاء في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن بعض الولايات شهدت مؤخراً تساقط كميات معتبرة من الأمطار، ما أدى إلى ارتفاع مؤقت في منسوب المياه، كما حدث في ولاية إليزي. غير أنها أكدت أن الوضع لم يشكل خطراً، بفضل تدخل مختلف السلطات والمصالح والاستراتيجية الوطنية للحد من خطر الفيضانات.


وأوضحت أن هذه الاستراتيجية، التي صودق عليها في نوفمبر 2020 وتمتد إلى غاية 2030، أحصت 865 موقعاً معرضاً بدرجات متفاوتة لخطر الفيضانات، مع دراسة الآليات الكفيلة بمجابهتها ووضع مخططات للوقاية في كل موقع، إلى جانب مواصلة إنجاز المنشآت الخاصة بالوقاية، كالسدود.


وبحسب الإحصاء ذاته، تتركز أكثر المناطق عرضة للفيضانات في شرق البلاد وجنوبها، ومنها ولايات تبسة وعنابة وجيجل والأغواط وسكيكدة، بدرجات متفاوتة. وأضافت المتحدثة أن الوزارة أحصت عدة "نقاط سوداء" عبر الوطن، وتعمل بالتنسيق مع القطاعات الأخرى على معالجتها أو التخفيف منها عبر إعادة تهيئتها.


تنقية الأودية وشبكة صرف قديمة

وفي إطار الاستعداد لموسم الأمطار، يعمل الديوان الوطني للتطهير مع السلطات المحلية على برنامج سنوي لتنقية الأودية وتسريحها، يتكثف مع نهاية الصيف. وبالنظر إلى طول الشبكة الوطنية للأودية الذي يبلغ 7 آلاف كيلومتر، جرت خلال هذا الثلاثي تنقية أكثر من 500 ألف متر منها.


وأشارت بن عبد الرحمان إلى أن أبرز مسببات الفيضانات في معظم المناطق هي الأمطار الغزيرة في مدة وجيزة التي تعيق تسرب المياه بسرعة وانتظام، إضافة إلى انسداد البالوعات والمجاري بالأوساخ والشوائب. وبخصوص شبكة صرف المياه، أقرت بأن 70 بالمئة منها قديمة، وتجري إعادة تهيئتها تدريجياً بمواد أكثر استدامة وتوسعتها لمواكبة التوسع العمراني، مطمئنة بأن هذه الجهود، مع تنامي وعي المواطن، ستحد بشكل كبير من الفيضانات وخطرها.


أسئلة مطروحة قبل حلول الشتاء

تبقى هذه التطمينات الرسمية محل أسئلة مشروعة. فإذا كانت 70 بالمئة من شبكة الصرف قديمة، فما الوتيرة الفعلية لتجديدها، وهل ستكتمل الأشغال في المواقع الأكثر هشاشة قبل أولى التساقطات الكبرى؟ وكيف ستتعامل السلطات المحلية مع النقاط السوداء المحصاة إن لم تُعالج نهائياً قبل الشتاء؟


وبما أن 500 ألف متر من الأودية نُقّيت من أصل 7 آلاف كيلومتر، أي نحو 7 بالمئة من الشبكة بحسب الأرقام المعلنة، فما نسبة ما تبقى، وما الأولوية في ترتيب التدخلات؟ ثم هل تكفي الإجراءات المعلنة لمواجهة أمطار قد تزداد غزارة وتركّزاً في الزمن، وهو ما يحذّر منه علماء المناخ؟


ولا يقتصر الأمر على الفيضانات. فبعد صيف الحرائق، ينتظر الرأي العام أن تتحول توجيهات مجلس الوزراء، من رفع الأجور وتجديد المعدات وتعزيز أسطول طائرات الإطفاء ومأسسة التطوع الموسمي، إلى إجراءات ملموسة قبل صيف 2027. ويبقى الاختبار الحقيقي هو الميدان: فالمناخ لا ينتظر اكتمال البرامج، ومدى جاهزية السلطات سيظهر مع أولى الأمطار الغزيرة.


حكيم ش

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page