خطاب حقوقي للتصدير… وتشريعات عقابية للاستهلاك الداخلي : التناقض الصارخ في سياسة "الجنسية" بالجزائر
- قبل 4 أيام
- 1 دقيقة قراءة

تشارك الجزائر في ندوات دولية حول الحق في الجنسية والقضاء على انعدامها، مقدّمة نفسها كفاعل حقوقي ملتزم بقضايا المواطنة في إفريقيا. هذا الحضور الخارجي يمنحها صورة دولة منخرطة في تعزيز الحقوق الأساسية، ويُظهر مؤسساتها، مثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، كجزء من شبكة تعاون دولي تسعى إلى حماية الفئات الهشّة وضمان عدم ترك أي فرد بلا هوية قانونية.
لكن هذه الصورة الخارجية تتناقض مع الخطاب الداخلي الذي عاد في السنوات الأخيرة ليطرح فكرة نزع الجنسية كأداة عقابية تُستخدم ضد من يُعتبرون مهدّدين للأمن القومي أو مخالفين للخط السياسي الرسمي. في الداخل، تُقدَّم الجنسية بوصفها امتيازًا يمكن سحبه، لا حقًا غير قابل للتجريد. هذا التوجّه يعكس رؤية أمنية للمواطنة، حيث يُعاد تعريف الانتماء الوطني وفق معايير الولاء السياسي، لا وفق المبادئ الدستورية أو الحقوقية.
هذا التناقض الصارخ بين خطابين لا يلتقيان يطرح سؤالًا حول اتساق الدولة مع التزاماتها الدولية. فالدفاع عن القضاء على انعدام الجنسية في المحافل الإفريقية والدولية يفترض التمسّك بمبدأ أساسي: الجنسية حق لا يُمسّ إلا في حالات استثنائية ووفق ضمانات صارمة. أما طرح قوانين داخلية توسّع إمكانية نزع الجنسية، فهو يقوّض هذا المبدأ ويضعف مصداقية المؤسسات الحقوقية الوطنية، ويجعل المشاركة الخارجية أقرب إلى ممارسة رمزية تهدف إلى تحسين الصورة بدل تغيير السياسات.
النتيجة هي فجوة بين ما تقوله الدولة وما تفعله. المشاركة الخارجية تُظهر الجزائر كدولة حقوقية، بينما التشريعات الداخلية تُظهرها كدولة أمنية. هذه الازدواجية تُنتج حالة من اللايقين القانوني لدى المواطنين، وتفتح الباب أمام ممارسات تعسفية مستقبلية، وتضعف الثقة في المؤسسات التي يُفترض أن تحمي الحقوق لا أن تبرّر انتهاكها.
لا يمكن الدفاع عن الحق في الجنسية في ياوندي بينما يُهدَّد هذا الحق في الجزائر. المصداقية الحقوقية تُبنى من الداخل أولًا، ثم تُصدَّر إلى الخارج، لا العكس.
حكيم ش



تعليقات