top of page

إدانة دولية لتعطيل عقد مؤتمر جامع لنقابة "سناباب" في الجزائر

12 يونيو
2 دقيقة قراءة

أعربت كلٌّ من المنظمة الدولية للخدمات العامة والاتحاد الدولي لعمال الغذاء والفندقة والتبغ والصناعات المرتبطة بها عن قلقهما البالغ إزاء ما وصفتاه بالانتهاكات المتواصلة للحقوق النقابية التي يتعرض لها المنخرطون في النقابة الوطنية المستقلة لموظفي الإدارة العمومية، المعروفة بـ"سناباب" (سناباب)، في الجزائر.


وكان المؤتمر الوطني السادس للنقابة مقرراً انعقاده بين العاشر والثاني عشر من أبريل 2026 بفندق السفير في الجزائر العاصمة، غير أن الطلبات المتكررة للحصول على الترخيص منذ عام 2024 ظلت دون إجابة من الجهات الرسمية. وبلغ الأمر حداً رفضت فيه الإدارة استلام الطلب الأخير الذي قدّمته النقابة عبر محضر قضائي في العاشر من مارس 2026، ما أفضى إلى استحالة انعقاد المؤتمر كلياً.


وأشارت المنظمتان إلى الأهمية الاستثنائية لهذا المؤتمر المُعطَّل، إذ كان يمثل محاولة جدية لاستعادة الوحدة داخل النقابة تحت إشراف 21 مراقباً، مع تسجيل 78 مندوباً للمشاركة، من بينهم 38 مندوباً ينتمون إلى التيار الانشقاقي المعروف بـ"سناباب المزدوجة" التي أُسست عام 2006. وعدّت المنظمتان تعطيل المؤتمر انتهاكاً صريحاً للديمقراطية النقابية.


وأوضح البيان المشترك أن ما جرى ليس حادثة معزولة، بل يندرج ضمن نمط ممنهج من القمع يطال النقابية المستقلة في الجزائر. فالمقر الوطني لسناباب لا يزال مغلقاً إدارياً منذ عام 2019 دون أي قرار قضائي، فيما يواجه عدد من قادة النقابة ملاحقات جزائية أو اضطروا إلى المنفى. وأشار البيان إلى أن السلطات تواصل دعمها للتيار الانشقاقي بقيادة بلقاسم فلفول الذي يقضي عهدته السادسة على التوالي، في مخالفة صريحة للمادة 56 من القانون رقم 23-02 التي تُحدد العهدات النقابية بعهدتين اثنتين فحسب.


وفي يوليو 2025، توجهت المنظمتان بشكوى مشتركة إلى المدير العام لمنظمة العمل الدولية (ILO)، دعماً لشكوى سناباب التي تُدرج ما يتعرض له أعضاؤها في إطار انتهاك الاتفاقيتين رقم 87 و98 المتعلقتين بحرية تكوين الجمعيات والمفاوضة الجماعية، وهما من الاتفاقيات الجوهرية التي صادقت عليها الجزائر.


وفي ختام بيانهما، طالبت المنظمتان الدوليتان السلطات الجزائرية بالسماح لسناباب بعقد مؤتمرها دون مزيد من التأخير، والكف عن كل تدخل في شؤونها الداخلية، والوفاء بالتزاماتها الدولية المتعلقة بحرية التنظيم النقابي، مؤكدتين أن حق العمال في التنظيم وانتخاب ممثليهم وتحديد مسار نقاباتهم يجب أن يكون بمنأى عن أي تدخل من الدولة.


الحريات النقابية في الجزائر.. مسار شائك تحت المجهر الدولي


لا تأتي قضية سناباب في فراغ، بل تعكس واقعاً نقابياً موثقاً دولياً. فقد رصدت منظمة العمل الدولية على مدار سنوات متعاقبة قيوداً هيكلية على حرية التنظيم النقابي في الجزائر، في مقدمتها اشتراطات الحصول على الاعتماد الحكومي المسبق لممارسة النشاط النقابي، واللجوء إلى الإغلاق الإداري بديلاً عن المسار القضائي. كما يُصنف الاتحاد الدولي للنقابات الجزائرَ ضمن البيئات المقيّدة للعمل النقابي المستقل، مستنداً إلى حالات الملاحقة القضائية للناشطين النقابيين واحتكار التمثيل النقابي من خلال هياكل موالية للسلطة. وفي ظل تصاعد الضغط الحقوقي الدولي، تجد الجزائر نفسها أمام استحقاق التوفيق بين تشريعاتها المحلية والمعايير الدولية التي التزمت بها طوعاً.



حكيم ش

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page