top of page

بين خطاب الكراهية وصناديق الاقتراع : عودة نعيمة صالحي إلى السباق التشريعي

  • قبل 22 ساعة
  • 2 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: قبل 10 ساعات


أعاد إعلان نعيمة صالحي، البرلمانية السابقة ورئيسة حزب العدل والبيان، ترشحها للانتخابات التشريعية المقبلة الجدل حول موقعها داخل المشهد السياسي الجزائري، وحول الكيفية التي تسمح لشخصية أُدينت قضائياً في قضايا تتعلق بخطاب الكراهية بالعودة إلى السباق الانتخابي دون عوائق ظاهرة. ويأتي هذا الترشح في وقت ما تزال فيه ملفاتها القضائية حاضرة في الذاكرة العامة، خصوصاً بعد الأحكام الصادرة ضدها في 2022 و2023 بالسجن النافذ دون الإيداع طبعًا، بسبب تصريحات اعتُبرت تحريضاً على الكراهية والتمييز.


ورغم هذه الأحكام، لم تُسجَّل أي إجراءات معلنة تتعلق بتنفيذ العقوبة، ما جعل القضية محاطة بضبابية غذّت شعوراً عاماً بوجود استثناء. ومع اقتراب موعد الانتخابات، عاد السؤال بقوة : كيف يمكن لشخص أُدين في قضايا خطيرة من هذا النوع أن يترشح من جديد، بينما يُستبعد آخرون لأسباب أقل حدّة بكثير؟ بعض المحللين يعتبرون أن عدم تنفيذ الأحكام قد يكون مرتبطاً بحسابات سياسية، بينما يرى آخرون أنه مجرد تعطّل إداري أو قانوني.


يستند جزء من الإجابة إلى الإطار القانوني الذي يحدد شروط الترشح. فالقانون الانتخابي الجزائري يشترط الحرمان من الحقوق المدنية أو صدور حكم نهائي مع تنفيذ العقوبة حتى يصبح الشخص غير مؤهل للترشح. وفي حالة صالحي، ورغم صدور أحكام بالسجن النافذ، لم يُعلن عن تنفيذها أو عن صدور قرار إداري يمنعها من ممارسة حقوقها السياسية. هذا الفراغ الإجرائي سمح لها قانونياً بإيداع ملف ترشحها مثل أي مواطن آخر.


لكن الجانب القانوني لا يكفي وحده لتفسير الظاهرة. فعودة صالحي إلى الواجهة الانتخابية تعكس أيضاً طبيعة العلاقة بين الخطاب السياسي والسلطة في الجزائر. فخطابها، رغم طابعه التحريضي، انسجم في مراحل معينة مع سرديات رسمية حول “التهديدات الانفصالية” و“الحفاظ على الوحدة الوطنية”، ما جعلها خارج دائرة الاستهداف السياسي المباشر. كما أن حضورها الإعلامي السابق وشبكات دعمها الحزبية ساعداها على البقاء فاعلة رغم الجدل الذي أحاط بها.


ويثير هذا الوضع أسئلة أعمق حول مبدأ المساواة أمام القانون، وحول المعايير التي تُطبّق على المرشحين في سياق انتخابي يتسم بتضييق واضح على بعض الأصوات المعارضة. ففي الوقت الذي يُتابَع فيه نشطاء وصحفيون بسبب منشورات بسيطة، تتمكن شخصية مثيرة للجدل مثل صالحي من العودة إلى السباق الانتخابي دون عراقيل تُذكر.


ترشح نعيمة صالحي ليس مجرد حدث انتخابي عابر، بل هو مرآة تعكس اختلالات أوسع في العلاقة بين القضاء والسياسة، وفي كيفية توظيف خطاب الكراهية داخل المجال العام. كما يطرح أسئلة حول جدية الدولة في محاربة هذا النوع من الخطاب، وحول ما إذا كانت القوانين تُطبّق على الجميع بالصرامة نفسها أم تُستخدم بشكل انتقائي وفق السياق والظرف السياسي.


ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبقى ترشح صالحي اختباراً جديداً لمدى قدرة النظام السياسي على إدارة التعددية، ولحدود الخطاب المسموح به داخل الحملة الانتخابية، وللمسافة الفاصلة بين النص القانوني والممارسة الفعلية على الأرض.


نسرين ج









تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page