منظمة العمل الدولية تطالب الحكومة الجزائرية بفتح حوار مع نقابة “كوسيفوب” المحاصرة إدارياً
- 29 يونيو
- 2 دقيقة قراءة

أوصت لجنة الحرية النقابية التابعة لمنظمة العمل الدولية، خلال دورتها السابعة والخمسين بعد الثلاثمائة، الحكومةَ الجزائريةَ بالشروع في حوار مباشر مع الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP)، في إطار دراسة القضية رقم 3434 المتعلقة بالجزائر. وجاءت هذه التوصيات لتُكرّس ما وصفته اللجنة بـ”حالة انسداد حقيقية” تعيشها الكنفدرالية جراء عراقيل إدارية مستمرة تحول دون ممارستها حقوقها المشروعة.
وأكدت اللجنة الدولية في تقييمها غياب أي مبادرة ملموسة من جانب السلطات الجزائرية للدخول في حوار جاد مع الكنفدرالية، رغم تأكيد هذه الأخيرة المتكرر على استعدادها للتفاوض دون شروط مسبقة. ويأتي هذا الموقف في سياق وضع نقابي هش في الجزائر، حيث تجد النقابات المستقلة عن المنظومة الرسمية نفسها في مواجهة منظومة من القيود القانونية والإدارية التي تُضيّق هامش عملها وتُعرقل اعترافها الرسمي.
وعبّرت الكنفدرالية في بيان أصدرته بتاريخ 29 يونيو 2026 عن “ارتياح كبير” لهذه التوصيات، مُنبِّهةً في الوقت ذاته إلى ما وصفته بتوظيف الحكومة لأشخاص مستقيلين منذ تسعينيات القرن الماضي بهدف الطعن في شرعية قياداتها المنتخبة ديمقراطياً أمام هيئات الرقابة الدولية ذاتها. وقالت إن هذا التوجه يُمثّل تمدداً خطيراً للتدخل في الشؤون النقابية الداخلية يتجاوز الحدود الوطنية ليطال آليات المراقبة الدولية.
وتتشابك هذه القضية مع إشكالية بنيوية أعمق تتعلق بحرية تأسيس النقابات المستقلة في الجزائر، وهي حرية تكفلها الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة، غير أن واقع التطبيق يكشف فجوة واسعة بين الالتزامات القانونية الدولية والممارسة الميدانية. وتُشكّل هيمنة الاتحاد العام للعمال الجزائريين المحسوب على الدولة على المشهد النقابي عائقاً إضافياً أمام التعددية النقابية الفعلية.
وجددت الكنفدرالية في ختام بيانها التأكيد على استعدادها لحوار “هادئ وبنّاء ومسؤول” مع الحكومة، مشيرةً إلى أن أهدافها تتمحور حول الدفاع عن حقوق العمال وتعزيز الحريات النقابية وحقوق الإنسان. ويبقى الرهان الحقيقي مرتبطاً بما ستُفضي إليه توصيات منظمة العمل الدولية على أرض الواقع، في ظل سجل يُثبت تعاملاً انتقائياً من الحكومة مع مخرجات الهيئات الدولية.
نسرين ج



تعليقات