top of page

يرأسها الوزير الأول مع كبار ضباط الجيش : الجزائر تُفعّل رسمياً لجنة التجريد من الجنسية

  • 6 يونيو
  • 3 دقيقة قراءة

وقّع الوزير الأول سيفي غريب المرسومَ التنفيذي رقم 26-209 المؤرخ في 26 مايو 2026، الذي يُحدد بشكل رسمي تشكيلة اللجنة الخاصة المكلفة بدراسة ملفات التجريد من الجنسية الجزائرية وتنظيمها وكيفيات سيرها، وهو ما يُمثل الخطوة التنفيذية الأخيرة في تفعيل قانون الجنسية المعدّل.


يرأس هذه اللجنة الوزير الأول أو رئيس الحكومة، وتضم في عضويتها عدداً من كبار المسؤولين وممثلي الهيئات الأمنية والقضائية، من بينهم الوزير المكلف بالشؤون الخارجية. ويتضح من النص المقلوب في الجريدة الرسمية أن التشكيلة تشمل كذلك: الوزير المكلف بالداخلية، ووزير العدل حافظ الأختام، ورئيس غرفة بالمحكمة العليا يقترحه الرئيس الأول لهذه المحكمة، وممثل رئاسة الجمهورية، وممثل وزارة الدفاع الوطني، وقائد الدرك الوطني، والمدير العام للأمن الوطني، والمدير العام للأمن الداخلي، والمدير العام للوثائق والأمن الخارجي، والمدير المركزي لأمن الجيش.


ونصّ المرسوم التنفيذي رقم 26-209 على أن اللجنة تتولى فحص طلبات التجريد من الجنسية الأصلية أو المكتسبة، مع إلزامية إخطار الشخص المعني بالإجراءات المتخذة بحقه وتمكينه من تقديم ردوده وملاحظاته كتابياً قبل اتخاذ أي قرار نهائي.


وتتولى اللجنة دراسة ملفات التجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة طبقاً لأحكام الأمر رقم 70-86 المتعلق بقانون الجنسية الجزائرية. ويُعيَّن لها أمين يكون موظفاً من إطارات وزارة العدل برتبة مدير على الأقل، يتكفل بأمانة اللجنة ويتولى تلقي ملفات التجريد وتسجيلها وتحضير تقاريرها.


القانون المُجسَّد : المصادقة والمضمون


صدر القانون رقم 26-01 المؤرخ في 17 فبراير 2026 بعد مصادقة البرلمان، استناداً إلى جملة من النصوص الدستورية والاتفاقيات الدولية، من بينها الاتفاقية الخاصة بالقانون الأساسي لفاقدي الجنسية الموقعة بنيويورك سنة 1954، والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب المصادق عليه سنة 1987، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.


وصدر القانون في العدد 14 من الجريدة الرسمية المؤرخ في 18 فبراير 2026، معدلاً ومتمماً للأمر رقم 86-70 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية. وينص القانون على استحداث نظام يُتيح تجريد الجنسية الأصلية أو المكتسبة في حالات محددة. ومن هذه الحالات صدور حكم قضائي ضد الشخص في جناية أو جنحة تمسّ بالمصالح الحيوية للجزائر أو الوحدة الوطنية، أو إدانته بعقوبة سجن لخمس سنوات أو أكثر داخل البلاد أو خارجها.


وتشمل الحالات الأخرى التعامل لصالح دولة أجنبية بقصد الإضرار بالجزائر، أو الاستمرار في العمل داخل أجهزة أمنية أو عسكرية أجنبية، أو الانخراط في منظمات إرهابية أو تخريبية أو تمويلها. وأتاحت السلطات توجيه إنذار مسبق للمعني ومنحه أجلاً بين 15 و60 يوماً للامتثال، مع تبليغه بالوسائل الإلكترونية أو عبر النشر في صحيفتين وطنيتين في حال تعذّر الاتصال به.


جدل واسع : السياسة والحقوق والدستور


شهدت الجزائر جدلاً واسعاً حول مشروع قانون الجنسية الجديد، أثار انتقادات كبيرة من قِبل عدة أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية. وشدد وزير العدل حافظ الأختام لطفي بوجمعة على أن سحب الجنسية يظل محدوداً جداً ويقتصر على حالات استثنائية تشمل الخيانة العظمى أو المساس بالمصالح الحيوية للدولة، مؤكداً أن القانون ليس موجهاً ضد أي فئة بعينها، بل يمثل إطاراً دفاعياً لضمان الأمن القومي.


على الجانب الآخر، رأت الكنفدرالية النقابية للقوى المنتجة (كوسيفوب) أن قانون الجنسية المعدّل يشكّل انتهاكاً خطيراً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان وتهديداً مباشراً للمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين وأداةً جديدة لقمع الأصوات الجزائرية الحرة في الداخل والخارج. وأعلنت المنظمة عزمها تقديم شكوى رسمية بالتعاون مع منظمات دولية حقوقية إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وإخطار لجنة الحريات النقابية بمنظمة العمل الدولية.


دستورياً، أكد المحامي الدستوري بن خلوف أن "المادة 36 من الدستور وغيرها من المواد التي تضمن الحريات والحقوق لا يجوز انتقاص معناها بسهولة"، محذراً من أن هذا الموضوع "قابل للتأويل السياسي وقد يُستغل استغلالاً سيئاً، وهو ما قد يسيء لصورة الجزائر أمام المجتمع الدولي". وتجدر الإشارة إلى أن الجزائر طرف في اتفاقية عام 1954 الخاصة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، غير أنها لم تنضم إلى اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية.


ويرى المحلل القانوني المقراني أن منطق اختيار سحب الجنسية يُفهم ضمن ثلاث غايات: اعتباره أداة استثنائية لحماية قدسية رابطة الجنسية، واستهداف أنشطة تقع خارج الإقليم حيث تُطرح صعوبات الإثبات والتنفيذ الجنائي عبر الحدود، وخلق أثر ردعي ورمزي يفوق أثر الجزاء الجنائي وحده.


حاج إبراهيم





تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page