top of page

منظمة العمل الدولية تطالب الجزائر بتفسيرات حول توظيف تهم "الإرهاب" ضد النشطاء

11 أبريل
2 دقيقة قراءة

في تقريرها الصادر خلال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي لعام 2026، وجّهت لجنة خبراء منظمة العمل الدولية طلباً مباشراً للحكومة الجزائرية يتعلق بالمادة 87 مكرر من قانون العقوبات، مطالبةً إياها بتقديم بيانات تفصيلية حول تطبيقها في الواقع، تشمل عدد المتابعات القضائية والأحكام الصادرة والأفعال التي استوجبت الإدانة استناداً إلى هذا النص.


وأكدت اللجنة في مراسلتها أن المادة 87 مكرر تتضمن تعريفاً للإرهاب والأعمال التخريبية "فضفاضاً نسبياً"، يُجرّم جملةً من الأفعال من بينها "عرقلة حركة المرور وحرية التنقل وشغل الفضاء العام بالتجمعات" و"إعاقة عمل السلطات العامة أو الممارسة الحرة للعبادة أو الحريات العامة". وقد وسّع المرسوم الرئاسي رقم 21-08 الصادر في 30 ماي 2021 هذا التعريف ليشمل "محاولة الاستيلاء على السلطة بوسائل غير دستورية" و"المساس بالوحدة الوطنية"، مما يجعل الأحكام المترتبة عليه تتراوح بين عشر سنوات وعشرين سنة سجناً نافذاً.


وأشارت اللجنة إلى ما رصده المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية التجمع وتكوين الجمعيات في تقريره لسنة 2024، من أن المادة 87 مكرر وُظِّفت لملاحقة أفراد بسبب ممارستهم السلمية لحق التجمع، محذّرةً من أن التشريعات المكافحة للإرهاب حين تُصاغ في عبارات مبهمة وعامة قد تتحول إلى أداة لتجريم الممارسة السلمية للحريات المدنية كحرية التعبير وحق تكوين الجمعيات.


وفي الواقع الجزائري، تتعدد الحالات الموثقة التي جرى فيها توظيف هذه المادة خارج نطاقها الأصلي. فعلى الصعيد النقابي، يواجه علي معمري، رئيس النقابة الوطنية لموظفي قطاع الثقافة، حكماً ابتدائياً بخمسة عشر سنة سجناً استناداً إلى هذا النص. وعلى الصعيد الحقوقي، يخضع عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان لمتابعات قضائية بموجب المادة ذاتها، من بينهم ناشطون في الحراك الشعبي صدرت بحقهم أحكام بالسجن بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاركتهم في وقفات سلمية. أما على الصعيد الصحفي، فقد طالت الملاحقات بموجب هذه المادة عدداً من الإعلاميين، في مقدمتهم الصحفيين محمد مولوج، سعيد بودور ، عبد الوكيل بلام وجميلة لوكيل المتابعين بتهم الإرهاب والمؤامرة ضد سلطة الدولة، فضلاً عن صحفيين آخرين طالتهم تهم مشتقة من النص ذاته بسبب تغطيات اعتبرتها السلطات ماسّة بالوحدة الوطنية أو مشككة في مؤسسات الدولة.


وخلصت لجنة الخبراء إلى أن الاتفاقية الدولية رقم 105 المتعلقة بإلغاء العمل الجبري، التي صادقت عليها الجزائر عام 1969، تحمي الحريات المدنية من أي قمع يترتب عليه فرض عمل جبري، وأن السجن الناجم عن ملاحقات قضائية مستندة إلى تعريفات إرهابية مبهمة يندرج ضمن هذا الإطار. وطالبت الحكومة بتقديم تفسيرات واضحة، في انتظار ما ستُفصح عنه ردودها في الدورة القادمة.


حاج إبراهيم

تعليقات

تم التقييم بـ 0 من أصل 5 نجوم.
لا توجد تقييمات حتى الآن

إضافة تقييم
bottom of page